May 26, 2008

~ نَفَحاتُ الهِدَايَة ~

" بعضاً من جميل ما قرأت من كتاب " نَفَحاتُ الهِدَايَة
: قال الله الحكيم في محكم كتابه الكريم
{لِكَيلا تَأسَوا عَلَى مَا فَاتَكُم وَ لا تَفرَحُوا بِمَا آتَاكُم}
من لم يأسَ على الماضي , ولم يَفرح بالآتي , فقد أخذ الزهد بطرفيه
.. التغيير ممكن
إذا كان الإنسان قد جبل على الحزن لفقد شيئ ما - ولو قصيدة حفظها عن ظهر قلب ثم نساها - أو الفرح بماكسب , فهل يستطيع أن يغيّر نفسه بأن يجعلها لا تحزن على ما فاتها ولا تفرح بما أوتيت ؟
: صحيح أن التغيير صعب ولكنّه ممكن . ولئن قيل في المثل الشعبي
"إن الطبع الذي في البدن لا يغيره إلا الكفن"
أي لا يتغير حتى الممات , فإن هذا إنما يصدق على الإنسان المسلوب الإرادة , وليس على العالِم صاحب الإرادة والوعي . هذا أولاً
وثانياً: ليس المقصود تغيير جذور الطبيعة والعنصر الثابت فيها , بل المقصود التحكّم في درجات الشدّة والضعف والآثار واللوازم التي تترتب عليها . فنفوس الناس ميالة في الغالب للدعة والراحة , ولا رغبة لها في الأعمال التي تتطلب جهداً مضاعفاَ كطلب العلم مثلاً , ولكّنا نرى بعضهم يتغيّر بفعل الضغوط المختلفة سواء من ذاته أو من الآخرين , فيشمّر عن ساعد الجد ويصبح عنده شوق إلى الدراسة بحيث يتحمّل سهر الليالي وشظف العيش من أجل الوصول إلى هدفه
أجل يختلف الناس في سرعة التغيّر وشدته . فبعض الطباع تتغير بسرعة وبعضها يتغير ببطء . وكلما استحضر الإنسان المنافع التي سيجنيها أو المضار التي سيدفعها من خلال التغيير , زاد من سرعة تغيّره
وكما تختلف النفوس في هذا , فكذلك تختلف الغرائز والطباع في قوتها وضعفها فلقد أُثر أن آخر مايخرج من قلب المؤمن حب الجاه , وهذا يعني أن حب الجاه من الطبائع الأصيلة والقويّة عند الإنسان
وكذلك قد تختلف ظروف البيئة والتربية وعوامل الوراثة وغيرها , إلاّ أن الأمر المسلّم أن
. أصل التغيير ممكن
الاعتبار بقصص الآخرين
أ . لاتفرحو بما آتاكم
روي أن شخصاً فقيراً وصله مال كثير , فخشي ذووه أن يصعق من الفرح إن أخبروه بالأمر دفعة , فانتدبوا طبيباً نفسياً للقيام بهذه المهمة , ففكّر الطبيب أن يقسّط عليه الخبر ,
وقال له : يا فلان هب أنّك حصلت على عشرة دراهم مثلاً , فماذا أنت فاعل بها ؟
قال : كذا
قال: هب عشرين درهماَ ؟
قال : كذا
قال : فثلاثين
... قال : كذا
فما زال يصعد به حتى وصل إلى مئة ألف مثلاً
فقال : هذا لا يحصل
قال الطبيب : وما عليك أن تتصور ذلك ؟
قال : هذا مبلغ كبير
قال : فكيف بك إن كان أكبر ؟
قال : كم مثلاً ؟
قال : مئتي ألف
قال : لا تمزح ودعني وشأني
فقال له الطبيب المخبِر : لست مازحاً
فقال الفقير : ومن أين يأتيني هذا المبلغ ؟
وهنا استعدّ الطبيب لإخباره بحقيقة الأمر , فقال : ماذا تعطيني لو بشّرتك بحصولك على مليون دينار مثلاً ؟
قال الفقير الذي لم يصدق بعدُ : أعطيك نصفه
قال الطبيب : اختم لي هذه الورقة إذاً
وما إن ختم الفقير الورقة حتى سقط الطبيب ومات. لأنه لم يتحمل صدمة الفرحة المفاجئة
! بحصوله على نصف مليون دينار غُنماً
.
.
.
ويبدو أن هذا الطبيب كان قد تعلّم الطب النفسي لغيره فقط ولم يتعلّمه لنفسه , وبين الحالتين فرق كبير
فربّ واعظ يجيد وعظ غيره , فهو يحفظ آيات وأحاديث وقصصاً وأمثالاً وعِبراً وينقلها بصورة مرتبة مؤثرة ولكنه غير متعظ بها لأنه اتخذ الوعظ مهنة أو وسيلة لتحقيق مآرب .
. له , فهذا علمه لغيره وليس لنفسه

11 comments:

عابر سبيل said...

هذا الطبيب بالفعل لم يحاول تغيير نفسه، وقاده جشعه لنسيان إرادته

كلنا يملك الإرادة على التغيير، لكن هل نريد ذلك أم لا ؟

أميـــــره said...

ان تغيير الطباع لهو أمر غاية في الصعوبة ..

وكما قال اخي عابر سبيل ( هل نحن نريد ذلك أم لا ) ؟


إن اجبنا على ذلك بنعم .. فلابد ان نبحث عن الارادة القوية ..




اعجبتني حكاية ذلك الطبيب كثيرا ..

سلمت يمناكـ غاليتي .

دانة الروح said...

جزاك الله خيرا

قصه فيها الكثير من العبر

:)

بوركتِ

The Beautiful Heart said...

اخي عابر سبيل ..

نعم كلنا يملك الإرادة لكن تختلف قوة الإرادة من شخص للآخر

فصاحب العزيمة القوية حتماً يريد ذلك
فليس اجمل من تغيير النفس الى الأفضل ..

شكراً لك

The Beautiful Heart said...

غاليتي أميره ..

صدقتِ فتغيير الطباع أمر صعب , من يستطع فعل ذلك يكون قد انجز أمراً مهماً يحسب في صالحه

سلمتِ لي ايضاً

The Beautiful Heart said...

عزيزتي دانة الروح ..

الخير لكاتبها وناقلها وقارءها

اشكركِ

السجنجل said...

سيدتي اولا اود ان اهنئك على هذه الصفحة المميزة فعلاً، والتي امل لو اتيحت لي الفرصة منك لكي احضى بعمل مثيل لها، سيدتي اما عن الموضوع الذي تطرقتي له فأنني اقدر لك هذا الصنيع لان هذا الموضوع قل ان يطرق، وانت تستحقين ان تكوني صاحبة السبق في هذا المجال، سيدتي فعلا ان التغيير لا يكون على الاجساد لانها من الصلابة بمكان من التغيير، ولكن الله سبحانه وتعالى دلنا على طريقة التغيير حيث قال وهو اعز من يقول : ان الله لا يغير من بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم صدق الله العظيم، فالتغيير يبدأ من الانسان وينهي الى الله الله، فأن كان الله التغيير ايجابي فأنه من الله اولاً وأن كان التغيير سلبي فهو من انفسنا، سيدتي سلمت يداك واسف على الاسهاب في التعليق.

باقة ورد انثرها بين يديك على هذا التألق.

" ثائر من الصحراء "

The Beautiful Heart said...
This comment has been removed by the author.
The Beautiful Heart said...

أخي الكريم ثائر من الصحراء

اشكرك على هذا الإطراء اللطيف, لو كنت استطيع المساعدة لما ترددت لكن لست أنا من صمم مدونتي , إنما هي انامل أخرى صممتها بذائقة رفيعة حتى اصبحت بهذا الشكل الجميل

اما عن الموضوع الذي تطرقت له , كنت قد قرأته واحببت أن اطرحهُ هنا لأفيد وأستفيد و لأعرف وجهة نظر الأطراف
الآخرى في الموضوع

صدقت إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم

Anonymous said...

ليه مسحت التعليق ؟؟
:(
هل كان يحتوي علي اي شئ اغضيك ؟؟
اذا كان قولي لي

اعتزر اذا كان هناك اي شئ غير طبيعي في التعليق !!
Mo3aNaH

The Beautiful Heart said...

أخوي أنا ماحذفت تعليقك

أنت السجنجل ..؟

تعليقك موجود وتقدر تتأكد بنفسك


أنا حذفت تعليقي أنا لأني ارسلته وكان فيه خطأ

أما إذا ما كنت السجنجل فيمكن ارسلت تعليقك بشكل مش صحيح وما طلع في المدونة


ماعندي تفسير آخر
!!!!!!!!!!!